
في خروج جماهيري تاريخي هو الأضخم والأشد عصفاً، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية الحرة زلزالاً بشرياً هائلاً غصّت به أكثر من 2000 ساحة وميدان.
حيث رسمت الملايين المحتشدة في “جمعة التحذير والنفير” لوحة سيادية حاسمة، متمخضة عن بيان سياسي وعسكري عالي النبرة، أعاد صياغة قواعد الاشتباك وتوجيه التحذيرات الأخيرة لقوى الاستكبار العالمي وأدواتها في المنطقة.
تفويض مطلق ومعادلة ردع تكسر الحصار وتنتزع الحقوق
أعلنت الأمواج البشرية المتلاطمة في ساحات الحرية تفويضها الكامل والمطلق لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، للضرب بيد من حديد واتخاذ كافة الخيارات والقرارات الاستراتيجية الكفيلة بإنهاء المعاناة الإنسانية.
وجاء التفويض قاطعاً في مساراته؛ لكسر حصار العدوان السعودي الأمريكي الجائر على الشعب اليمني، وفتح كافة المطارات والموانئ اليمنية دون قيد أو شرط، واستعادة ثروات الشعب السيادية المنهوبة لصالح المواطنين.
وشددت ملايين اليمنيين في بيان حازم صدر عن مسيرات التحذير والنفير على أن خيار الشعب اليمني الأبدي هو الحرية والكرامة والاستقلال التام، رافضاً الخنوع للنظام السعودي وأسياده في واشنطن وتل أبيب، حيث هتفت الحناجر بالوفاء للقيادة:
إعلان الحرب الشاملة: المطار بالمطار والحصار بالحصار
وقد حمل البيان إعلاناً عسكرياً صاعقاً وضع حداً لسياسة المماطلة لدولة العدوان السعودي حيث أعلنت الملايين اليمانية الحُرة التعامل مع إصرار العدوان على استمرار الحصار باعتباره “حرباً مكتملة الأركان” تستوجب الرد العسكري المباشر والمكافئ. وفرضت الحشود معادلة ردع استراتيجية جديدة تقوم على مبدأ العقاب بالمثل: الحصار بالحصار. والمطار بالمطار.
وفي هذا السياق الصارم، دعت الملايين اليمانية في بيانها القوات المسلحة اليمنية إلى رفع سقف الرد العسكري والعملياتي إلى حدوده القصوى، مؤكدة الجاهزية الشعبية والعسكرية العالية لرفد الجبهات بالمال والرجال، وتفضيل الاستشهاد “ألف ألف مرة” في سبيل الله على القبول بالظلم.
أبعاد إقليمية وثبات على خط المقاومة
على الصعيد الإقليمي والدولي أفرد البيان الجماهيري مساحة لتقدير المواقف الشجاعة، متوجهاً بالغ الشكر للجمهورية الإسلامية في إيران على خطوتها الإنسانية في السعي لكسر الحصار عبر تسيير طائرات مدنية لنقل المرضى والعالقين.
كما جددت الملايين الموقف اليمني الراسخ والمبدئي المناصر للقضية الفلسطينية ومظلومية قطاع غزة، مؤكدة الوقوف كتفاً بكتف إلى جانب المقاومة في غزة وحزب الله في لبنان وإخواننا في إيران، وكافة أطراف محور الجهاد والمقاومة حتى تحقيق الفتح المبين.
ختاماً :
يضع هذا الخروج المليوني غير المسبوق المنطقة أمام مشهد جديد؛ فبيان “جمعة التحذير والنفير” لم يكن مجرد هتافات في الساحات، بل تحول إلى وثيقة حرب وضعت النقاط على الحروف، ممهدة لمرحلة عسكرية وسياسية قادمة لن تقبل بأنصاف الحلول، بعد أن ألقى الشعب اليمني بكل ثقله خلف قيادته لكسر الحصار كلياً وانتزاع الحقوق وحماية السيادة.